عبد الملك الجويني
301
نهاية المطلب في دراية المذهب
ويمكن أن يقال في توجيهه : إنا أقمنا بعض الطهر في العدة مقام طهر كامل ، لأن العدة أقراء ، وهي ذات عَددٍ متعلقةٍ بالزمان ، ومن شائع الكلام تسمية شيئين وبعض الثالث في الزمان بصيغة الجمع ، كما قال تعالى : { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } [ البقرة : 197 ] وإنما وقت الحج شهران ، وبعض من الثالث ، فأما الواحد من الجنس لا ( 1 ) ينطلق على بعضه . ثم إذا اشترطنا طهراً كاملاً ، فيجب القطع بأن الطعن في الحيضة الثانية كافٍ : إما بلحظة وإما بيوم وليلة ، لأنه مضى حيض كامل ، قبل هذا الطهر ، فليقع الاكتفاء به إن كنا نطلب علامةً دالّة على براءة الرحم ، بل يكفي الطعن في الحيضة الثانية . هذا بيان ما يقع الاستبراء به إن كانت المستبرأة من ذوات الأقراء . 9939 - فإن كانت من ذوات الأشهر ، فقد قدمنا في المطلقة الأمة ثلاثة أقوال إذا كانت من ذوات الأشهر : أحدها - أنها تعتد بشهر ونصف . والثاني - أنها تعتد بشهرين . والثالث - أنها تعتد بثلاثة أشهر . ويجري في الاستبراء قولان : أحدهما - تُستبرأ بشهر واحد ؛ فإن الشهر الواحد في مقابلة القرء ، والقول الثاني - أنها تستبرأ بثلاثة أشهر ؛ فإنها أقل مدة يدل مضيُّها على براءة الرحم ، كما سبق تقريره في العِدد . وإن كانت المستبرأة حاملاً ، نظر : فإن كانت حاملاً ممن منه الاستبراء ، فإذا وضعت الحملَ ، حصل الاستبراء ، وهو الأصل في كل ما يتطرق إليه اعتبار براءة الرحم ، قال منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا لا توطأ حامل حتى تضع " . هذا إذا كان الحمل عمن منه الاستبراء ، فأما إذا كان الحمل عن أجنبي : زناً ، فإذا وضعته في زمان الاستبراء ، فالمشهور الذي ذهب إليه الجماهير أن الاستبراء ينقضي بوضعه ، لعموم قوله : " ألا لا توطأ حامل حتى تضع " ؛ ولأن المرعيَّ فيه قيامُ دلالة
--> ( 1 ) جواب أما بدون الفاء .